تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
114
بحوث في علم النفس الفلسفي
المادة والصورة . إذن فالمجرّد عن الماهية مجرّد عن المادّة بالبيان الذي تقدّم لكن لابدّ من إثبات صغرى هذا القياس كي يتمّ ، وهي أنّ النفس مجرّدة عن الماهية حتى يثبت تجرّدها عن المادة . بيان الصغرى : قد يقال للوهلة الأولى إنّ الاستمرار في هذا الدليل ضرب من ضروب إضاعة الوقت الثمين في دليل يتوقف على صغرى سرعان ما يُقال ببطلانها عند استحضار كلّية موجبة صادقة لطالما قرعت الأسماع في مواضيع عدّة من هذا الكتاب وفي غيره من الكتب المعدّة لدراسة الحكمة الإلهية كالبداية والنهاية للعلّامة الطباطبائي رحمه الله ، وهي : كلّ ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، والصغرى التي هي عمدة هذا الدليل تتضمن سالبة جزئية تعتبر نقيضاً للكلّية الموجبة السالفة الذكر وهي لهذا كاذبة إلّا إذا أردنا أن نغامر ونرفع اليد عن صدق تلك الكلّية الموجبة وهو غير ممكن ، والسالبة الجزئية تقول بعض الممكن ليس مركّباً من ماهية ووجود وهذا البعض هو النفس . إذن نحن أمام قضيتين لابدّ من القول بصدقهما مع أنّ إحداهما نقيض الأخرى ، ومعلوم جدّاً أنّ حكم القضيتين المتناقضتين هو أنّه إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى ، وإذا كذبت إحداهما صدقت الأخرى فهما لا تصدقان ولا تكذبان معاً ، وهما : كل ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود . النفس ممكن لكنّه ليس بزوج تركيبي له ماهية ووجود . أدلة تجرّد النفس عن الماهية عرض المصنّف ( رحمه الله ) ثلاثة أدلّة أراد من خلالها إثبات تجرّد النفس في مرتبة من مراتبها عن الماهية وإليك هذه الأدلّة واحداً